الخطيب الشربيني

509

مغني المحتاج

ولهذا لو اشترى العبد نفسه أو كاتبه سيده وأخذ النجوم يعتق ويكون الولاء لسيده . قال في المهمات : والظاهر أن ما وقع في المحرر سهو . خاتمة : لو أعتق عتيق أبا معتقه فلكل منهما الولاء على الآخر . وإن أعتق أجنبي أختين لأبوين أو لأب فاشتريا أباهما فلا ولاء لواحدة منهما على الأخرى . ولو خلق حر من حرين أصليين وأجداده أرقاء ، ويتصور ذلك في نكاح المغرور ، وفي وطئ الشبهة ونحوهما ، فإذا عتقت أم أمه فالولاء عليه لمعتقها ، فإن عتق أبو أمه انجر الولاء إلى مولاه لأن جهة الأبوة أقوى واستقر عليه حتى لا يعوذ إلى من انجر إليه كما مر . ولو عتق كافر مسلما وله ابن مسلم وابن كافر ثم مات العتيق بعد موت معتقه فولاؤه للمسلم فقط ، ولو أسلم الآخر قبل موته فولاؤه لهما ، ولو مات في حياة معتقه فميراثه لبيت المال . كتاب التدبير هو لغة : النظر في عواقب الأمور . وشرعا : تعليق عتق بالموت الذي هو دبر الحياة ، فهو تعليق عتق بصفة لا وصية ، ولهذا لا يفتقر إلى إعتاق بعد الموت . ولفظه مأخوذ من الدبر ، لأن الموت دبر الحياة ، وقيل : لأنه لم يجعل تدبيره إلى غيره ، وقيل : لأنه دبر أمر حياته باستخدامه وأمر آخرته بعتقه . وكان معروفا في الجاهلية فأقره الشرع ، وقيل إنه مبتدأ في الاسلام . ولا يستعمل التدبير في غير العتق من الوصايا . والأصل في الباب قبل الاجماع خبر الصحيحين : أن رجلا دبر غلاما ليس له مال غيره فباعه النبي ( ص ) فتقريره ( ص ) له وعدم إنكاره يدل على جوازه ، واسم الغلام يعقوب ، ومدبره مذكور الأنصاري . وفي سنن الدارقطني : أن النبي ( ص ) باعه بعد الموت ونسبه إلى الخطأ . وأركانه ثلاثة : صيغة ومالك ومحل . ويشترط في الركن الأول لفظ يشعر به ، وهو إما صريح وإما كناية . وقد بدأ بالقسم الأول منهما فقال : ( صريحة ) الذي ينعقد به ، وهو ما لا يحتمل غير التدبير ، ألفاظ كثيرة منها قوله : ( أنت حر ) أو حررتك ( بعد موتي أو إذا مت أو متى مت فأنت حر ) أو عتيق ، ( أو أعتقتك بعد موتي ) ونحو ذلك كأنت مفكوك الرقبة بعد موتي ، لأن هذه الألفاظ لا تحتمل غيره وهو شأن الصريح . ( وكذا دبرتك أو أنت مدبر على المذهب ) المنصوص لاشتهاره في معناه . وفي قول مخرج من طريق ثان مخرج من الكتابة هو كناية لخلوه عن لفظ العتق والحرية . تنبيه : كلامه يوهم الحصر فيما ذكره ، وليس مرادا كما علم مما ذكرته . ولو قال : مثل كذا كان أولى . ثم شرع في القسم الثاني فقال : ( ويصح بكناية عتق مع نية كخليت سبيلك بعد موتي ) ناويا العتق ، لأنه نوع من العتق فدخلته كنايته ، ومثل ذلك : إذا مت فأنت حرام أو مسيب أو مالك نفسك ونحو ذلك من الألفاظ المحتملة . ويصح أيضا بلفظ التحبيس الذي هو من صرائح الوقف كما نقلاه في أثناء الباب عن كلام الشافعي في الام . تنبيه : لو دبر بعضه نظر إن كان مبهما كربعه صح ، فإذا مات عتق ذلك الجزء ولا يسري كما تقدم ، وإن كان الجزء معينا كيده لغا في أحد وجهين اقتضى كلام الرافعي ترجيحه واستظهره الزركشي . وقوله : أنت حر بعد موتي أو لست بحر لا يصح كمثله في الطلاق والعتق ، وهذا كما قال الأذرعي فيما إذا أطلق أو جهلت إرادته ، فإن قاله في معرض الانشاء عتق ، أو على سبيل الاقرار فلا قياسا على ما قالوه في الاقرار . ( ويجوز ) التدبير مطلقا كما سبق ، و ( مقيدا )